مــمــــلــكــــة الــــــحـــب


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العراق شؤون وشجون .. حول اعتداء أمريكا على العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحبوب
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
avatar

ذكر عدد الرسائل : 371
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: العراق شؤون وشجون .. حول اعتداء أمريكا على العراق   الأربعاء نوفمبر 07, 2007 5:23 pm

العراق شؤون وشجون

1- موقفنا تجاه العراق:

لقد تكالب الأعداء على الأمة الإسلامية وتداعوا عليها ، وأحاطوا بها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً إحاطة السوار بالمعصم ، وأصبحنا مهددين في عقر ديارنا وفي أماكن شتى من بلادنا الإسلامية ، وما ذاك إلا بما قدمت أيدينا وكسبت وما الله بظلام للعبيد ، وهو يعفو عن كثير جل جلاله .

وقد كثرت أسئلة المسلمين : ما العمل ؟ وما الحل ؟ وكيف نخرج من صحراء التيه هذه إلى جنة الطاعة ؟ وكيف نعمل لقشع هذه الغمة وكشف الكربة ؟ وأقول: إن كل مسلم مطالب بعمل شيء يقوم به منفرداً وشيء آخر يقوم به مع إخوانه، وبقي هنالك للحكومات عمل ثالث ألا وهو التكاتف والاجتماع والنية الصادقة في تطبيق شرع الله تعالى وسياسة المجتمع به.

أما ما يقوم به المسلم مع إخوانه فهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والحيلولة دون اليأس أن يغشى النفوس والإحباط أن يغزو القلوب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الشعائر ، والسعي الجاد للدعوة إلى الله تعالى وإرشاد الناس وهدايتهم .

والسؤال الأكبر هو: ما هو الشيء الذي ينبغي أن يعمله كل منا على انفراد ، ويتقرب به إلى الله تعالى في هذه الأزمة الملمة والكربة المدلهمة ؟ وأقول والله أعلم: إن كل مسلم قادر على عمل التالي ، لا عذر له عند الله تعالى إن لم يعمله ولم يجتهد لتحقيقه :

1- العزم على التغيير إلى الأحسن والأفضل في عبادته ومعامله وسلوكه وخلقه، فقد قال تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فكيف نرجو من الله نصراً وعزاً وأكثرنا بعيد عن سبيل النصر لسوء سلوكه وضعف عبادته وقلة طاعته ؟! وهناك طائفة عظيمة من الناس متحمسة كل التحمس لعمل شيء تغير به واقعها ، وتجدهم يصيحون في وسائل الإعلام ويقترحون الاقتراحات الكثيرة لكنهم لم يفطنوا لهذه القاعدة المهمة : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فتجدهم لا يحسنون القيام بالعبادات المفروضة ولا يضبطون سلوكهم بمقتضى الشرع ، ومعاملاتهم مع الخلق منكوسة أو منقوصة فأنى يحقق لهم التغيير المنشود ؟ !

2- الدعاء: وهو عبادة جليلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الدعاء سلاح المؤمن) وما أحوجنا اليوم إلى سلاح في زمان الضعف هذا ، والدعاء إذا صدر من مظلوم أو مضطر تفتح له أبواب السماء فكيف وقد اجتمعا فينا اليوم فنحن مظلومون ونحن وقد وصلنا إلى حافة الاضطرار ، والله تعالى يقول : (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) ، ويقول الله تعالى عن دعوة المظلوم بعد أن يرفعها فوق الغمام : (عزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) فلا يستهين المرء بالدعاء ، ولا يقلل من شأنه فهو كنز عظيم ، وعبادة يستطيع القيام بها في كل الأوقات والأمكنة، وقد كان هذا الأمر ديدن النبي صلى الله عليه وسلم في الكروب والأزمات ، وسيرته شاهدة بذلك صلى الله عليه وسلم.

3- التبرع بالمال: والمال اليوم عصب الحياة، وإنفاقه في الشدائد ليس مثل إنفاقه في الرخاء، وإخوانك ينتظرون منك أن تدعمهم بالمال، وليس وراء ذلك إلا التخاذل والضعف، فلا يحقرن امرؤ شيئاً يقدمه في سبيل الله ولو ريالاً واحداً، وهذا باستطاعة كل الناس موظفيهم وطلابهم، رجالهم ونسائهم ، كبارهم وصغارهم ، وحسبكم حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة – أي بما يساوي قيمة تمرة – من طيب كسبه ، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً تقبلها الله منه بيمينه ، ورباها له كما يربي أحدكم فلوه – أي المهم الصغير – حتى يأتي يوم القيامة فيجدها مثل أحد) الله أكبر !! تمرة يجدها مثل أحد فكيف لو أنفق أكثر وأكثر ، وكيف لو أنفق في أوقات الشدائد والأزمات والصعوبات ، فالله الله في التبرع بالمال ، ولا يبخل أحد به فهذا ليس وقت البخل.

4- معرفة أخبار المسلمين ونشرها : ينبغي أن يجتهد المرء المسلم في معرفة أخبار المسلمين ، ومن ثم ينشرها ويحاول إبلاغها لكل من يعرف ومن لا يعرف ، وينبغي أن ننزه مجالسنا في هذه الأيام من الغيبة والنميمة وتداول الأخبار التافهة الصغيرة ، وأن نرتقي إلى هموم الأمة وما يشغلها ، ومن أعرض عن حال الأمة في هذه الأيام فمتى يلتفت إليها ؟ ! هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فهل نحن كذلك ؟ وهل ما نحن فيه تبرأ به ذمتنا أمام الله تعالى يوم القيامة ؟ أخشى أن أقول : اللهم لا ، اللهم لا.

5- المقاطعة : وهو سلاح فريد رائع ، ينم عن عزة في النفوس ورغبة في عمل أي شيء يعود على مجموع الأمة بالخير والنفع ، وينبغي أن نقاطع بضائع أعدائنا مقاطعة تامة – خاصة البضائع الأمريكية والبريطانية – فإننا إن لم نصنع فأخشى أن يصيبنا الله تعالى بعذاب والعياذ بالله ، إذ كيف ننعم بطعامهم وشرابهم ولباسهم ومركوبهم وهم يساعدون أعداءنا ضدنا في كل مكان ؟ فهؤلاء الأمريكان – على سبيل المثال – يساعدون اليهود ضدنا ، ويساعدون الصليبيين في الفلبين ضد مسلميها ، ويساعدون الهنادكة عباد البقر ضد الكشميريين ، ويساعدون الروس الملحدين ضد الشيشانيين ، فماذا بقي بعد هذا من عداوة سافرة وتحد صليبي واضح ظاهر ، وهل يكون غاندي عابد البقر أحسن من المسلم عابد الله ؟ فهو قد قاطع البضائع البريطانية ولبس الساري الهندي وشجع مئات الملايين من أبناء ملته وشعبه حتى اتبعوا خطاه فذلت بريطانيا ورغم أنفها وانسحبت من الهند، فهل يكون هؤلاء أحسن حالاً منا ؟ ! إن المقاطعة سلاح اقتصادي مرعب لو أحسنا استعماله معشر المسلمين ونحن ألف وثلاثمائة مليون لخرجنا بنتائج عجيبة رغم أنف المشككين والمخذلين عن جهل أو عن غرض، ولقد رأينا شيئاً من آثار المقاطعة أيام جنين لكننا أمة ذات نفس قصير ولا نكاد نواصل خطة رشد بدأناها ولا نكاد نفرغ من إبرام حسن رأيناه !! والمقاطعة حولها كلام طويل لكن حسبي أن أقول: لنفترض جدلاً أنها لا تعود على الأعداء بسوء – وهذا منتقض ظاهر عواره – ألا تكون معبرة عن موقف عزيز يقفه المسلم ليعلن على الملأ وعلى العالمين : أنا مسلم لا أرضى الذل والهوان؟!! والمقاطعة يستطيعها كل مسلم ولا ريب، ولا يجبره أحد على شراء ما لا يريد.

6- عدم السياحة والاستثمار في بلاد أعدائنا : كثير من المسلمين يصطاف في بلاد الغرب ويستثمر أمواله هنالك ، وهذا يعود على اقتصادهم بالفوائد العظيمة ، فإذا عرفنا أن الأموال التي تنفق وتستثمر تقدر بمئات البلايين ، وإذا عرفنا أن كثيراً من عوائدها يصب في جيوب أعدائنا مباشرة علمنا مقدار الجرم الذي نرتكبه في حق إخواننا ، وأقول إن أرض الله واسعة ، ويسع المسلم أن ييمم وجهه تلقاء بلاد المسلمين لينفعهم وينعش اقتصادهم.

وبعد : فهذه شذرات فيما يمكن لكل منا أن يصنعه على انفراد ، وأن يقوم به بلا جهد ولا كلفة ، ولا انتظار لموقف سياسي ، أو تحرك عسكري ، فهل نحن فاعلون ؟ ! وهل نري الله تعالى من أنفسنا عملاً إيجابياً نقدم به عليه ويعذرنا تعالى به ؟ كفانا صياحاً وعويلاً ولننتقل إلى عمل إيجابي مؤثر في دنيا الناس ، فقد سمع الناس صياحنا طويلاً فهل يرون عملنا ؟ !

***

2- الضربة الأمريكية للأكراد المسلمين :

إن المتابع للحملة الأمريكية – البريطانية الظالمة الهوجاء ليكاد يتبين فيها ملامح الصليبية والحنين إلى حملاتها الماضية، فتصريحات الرئيس الأمريكي قبل الحرب وأثناء إعلانها مليئة بالمفردات الدينية التوراتية التي تنبئ عن مواجهة جديدة بين الإيمان والكفر والحق والباطل، ولقد رفض هذا المنطق عدد من بين قومنا، وردوه بزعمهم أن هذا المنطق يشعل الحرب الدينية ويؤذينا أكثر مما ينفعنا، وأن القوم غرضهم إزالة النظام العراقي وإشاعة النظام الديمقراطي في المنطقة.


وهذا منهم تلبيس وإخفاء للحقائق؛ إذ لا يخفى اليوم أن الحملة الطاغوتية الظالمة على العراق وأهله كان المشعل الأكبر لها وموقدها هم اليهود الذين تغلغلوا في الإدارة الأمريكية إلى درجة وصولهم إلى كثير من مناصبها الرئيسية، ولا يخفى أيضاً أن النصرانية الإنجيلية المتعصبة هي التي تقود أمريكا لمستقبل غامض ومصير مجهول، أسأل الله تعالى أن يكون فيه نهاية لغطرستها وحداً لكبرها وعنجهيتها.

وإذا جادل مجادل في صهيونية الإدارة الأمريكية وتدين أهدافها بدين الإنجيلية النصرانية المتعصبة وانبعاث أهدافها وأحقادها القديمة، أقول: إن جادل مجادل وشكك مشكك في هذا الذي يجري فإن الحادث الذي جرى قبل أيام يصلح أن يقال فيه المثل العربي القديم: قطعت جهيزة قول كل خطيب، فبعد ثلاثة أيام من الغزو الهمجي الصليبي اليهودي ضربت صواريخ وطائرات الصليبيين المتصهينين مقرات إخواننا المجاهدين الأكراد الصالحين من جماعة أنصار الإسلام والجماعة الإسلامية في كردستان العراق مخلفة عشرات القتلى والجرحى.

ولسائل أن يسأل: لماذا هذا الهجوم على هؤلاء الأكراد الذين ليس لهم علاقة بصدام حسين ولا بنظامه وليسوا تحت سلطته؟! إن الجواب واضح وهو أن هذه الحرب حرب صليبية ظاهرة لا لبس فيها، وهم يحاولون تحت ستار الصواريخ والقنابل التخلص من كل صوت إسلامي ناضج واع ملتزم، والتهمة المشهورة صالحة في كل زمان ومكان فهؤلاء هم من تنظيم القاعدة ويجب التخلص منهم، فهل سمعتم أيها الإخوة والأخوات بتهمة موجهة إلى أناس ويحاكمون بسببها ثم يحكم عليهم بالإعدام كل ذلك في ليلة واحدة، فهذه هي ديمقراطيتهم التي يزعمون تتجلى في أقبح صورها فيما جرى على إخواننا هناك.

وهنالك عدة أسئلة توضح صليبية هذه الحملة على هؤلاء الأكراد المسلمين الملتزمين:

1- لماذا قُصفوا وترك الطالباني وجماعته فلم يمسوا بسوء، والجواب واضح وهو أن الطالباني علماني ويسره أن يباد هؤلاء الأكراد المجاهدون، فاستعان بأمريكا لتحقيق أمنيته، وهو متهم رسمياً من قبل الأكراد بتنفيذ هذه الجريمة متعاوناً ومنسقاً مع الأمريكيين كما نقلت ذلك وسائل الإعلام.

2- أمريكا تدعي أن جماعة أنصار الإسلام هي جزء من تنظيم القاعدة أو على علاقة به، فأين هي الأدلة على هذا ؟! وكيف تقصف أناساً - يفترض أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم – بادعاءات مجردة وبغير محاكمة ؟! لكن ذنبهم أنهم مسلمون، والمسلمون لا بواكي لهم.

3- إذا سلمنا جدلاً بمزاعم أمريكا أن جماعة أنصار الإٍسلام الكردية على علاقة بالقاعدة فما هو ذنب الجماعة الإسلامية الكردية؟! وهل ثبت أنها متورطة – كما يزعمون – مع تنظيم القاعدة ؟ فكيف يقتل الناس بالجملة هكذا ولا يتحرك لمقتلهم أحد؟ ألأنهم مسلمون مجاهدون ؟

ختاماً أقول: إن هذا الذي يجري على أرض العراق سواء أكان متوجهاً للأكراد أم لغيرهم هو فاتحة خير إن شاء الله، وكلما اشتدت الأزمة فستنفرج، وأشد ساعات الليل حلكة هو ما كان قبل الفجر، وفجر المسلمين آت قريب أن شاء الله، والعاقبة لنا ولو بعد حين، وكل الذي يجري هو بلاء وتمحيص ومقدمة للنصر الأكبر إن شاء الله تعالى.

***

3- دلالة المقاومة العراقية للهجمة الأمريكية :

كان من أهداف الحملة الصليبية المتصهينة على العراق أن تقضي على المقاومة العسكرية والشعبية في أسرع وقت ممكن وذلك للأسباب التالية:

1- تقليل الخسائر البشرية والمادية في الجيش الصليبي المتصهين إلى أقل حد ممكن.

2- رفع الحرج عن الحكومات الإسلامية والعربية التي تقف موقف المتفرج على ما يحدث ، فإذا طالت الحرب وصل الحرج مداه ، وهذا الذي ابتدأ بالتصريح به بعض زعماء الدول العربية والإسلامية.

3- تقليل الرفض الشعبي العالمي والإسلامي لهذه الحملة الصليبية المتصهينة، فقد أظهرت الشعوب العالمية والإسلامية وعياً عالياً وضميراً حياً يقظاً إزاء ما يجري، وعشرات الملايين قد خرجوا في مظاهرات عارمة يعبرون غضبهم واستيائهم ، وهذا يسبب حرجاً لهؤلاء الغزاة الهمج المستكبرين.

4- استباق الحركات الجهادية وما يمكن أن تصنعه إزاء هذه الهجمة البربرية ، إذ أن أي عمل يعمله هؤلاء سيسبب حرجاً كبيراً جداً لهؤلاء الغزاة ، ويصعد الغضب الشعبي أكثر فأكثر.

5- قتل الأمل في نفوس كل من يحاول التصدي لهؤلاء الصليبيين المتصهينين في أي مكان في العالم، إذ كل من يريد أن يخرج عن سيطرتهم وكبرهم وعنجهيتهم سيصيبه سريعاً ما يصيب العراقيين الآن، فإن طالت المواجهة أحيت الأمل في نفوس كل الأباة والأحرار في إمكانية مقاومة وهزيمة هؤلاء أو التصدي لهم وإحراجهم طويلاً على أقل تقدير.

إذاً كان في أذهان المخططين لهذه الحملة ومن ساعدهم ووقف معهم سرعة إنها هذه الحملة على أي وجه كان، فماذا صار بعد ذلك:

الذي حدث أنه قد ظهرت مقاومة قوية من قبل العراقيين أحرجت هؤلاء إلى الغاية، ولم تكن حربهم نزهة كما صرحوا مراراً، وهناك دلالات مهمة لهذه المقاومة، منها:

أولاً : إن هؤلاء الصليبيين المتصهينين المتغطرسين المستكبرين يمكن مقاومتهم والوقوف في وجوههم ، وليس كما يزعمون ويزعم من يدافع عنهم أنهم كالسيل إذا انحدر لا يستطيع مقاومته أحد ولا الوقوف في وجهه ، وصوروا على أنهم القوة التي لا تقهر وأنهم أعظم من أن يقف في وجههم أحد ، فكلما طالت المقاومة كانت أدعى إلى تحطيم هذه المقولة الكاذبة والفرية الضخمة ، وأسعد لكل من يريد مقاومتهم والوقوف في وجوههم.

ثانياً : إن هؤلاء الصليبيين المتصهينين المتغطرسين مكروهون إلى الغاية ، مكروهون من الصين شرقاً إلى أوروبا نفسها غرباً ، ومن جنوب إفريقيا جنوباً إلى أقصى الشمال ، وأكبر دليل على كراهيتهم ما يحصل الآن من مقاومة ضدهم في العراق ، فصدام على أنه طاغوت بعثي مكروه ومخيف لكن مع ذلك ما زال جيشه يقاتل الغزاة ويقف في وجوههم ، وهذا ما لم يكن في حسبان الغزاة الذين ظنوا أنه ما إن تطأ أقدامهم أرض العراق إلا وينفض عن صدام جيشه ويستسلم لهؤلاء مرحبين مهللين فرحين فخاب سعيهم وظنهم.

ثالثاً : من دلالات هذه المقاومة أن الإسلام ما زال ولله الحمد أعلى وأجل في النفوس مما عداه ، فلا بد أن يفهم هؤلاء الصليبيون المتصهينون أن الإسلام أعظم في نفوس أهله من كل اعتبار آخر ، فالصفعة الإسلامية التركية لهم ما زالت حاضرة في النفوس قائمة في الأذهان ، والصفعات التي تتوالي عليهم وتنهمر من كل البلاد الإسلامية وغيرها المتمثلة في قومة الشعوب في وجوههم يشاهدها الجميع ، والصفعة الأخيرة ليست الآخرة تمثلت في المقاومة العراقية الكبيرة ضدهم ، فالإسلام ما زال ضمير الشعب النابض في شتى أرجاء العالم ولله الحمد.

رابعاً : هذه المقاومة تدل بوضوح على أن المقاومين يفهمون أن هذه الحملة الباغية الفاجرة تستهدف احتلال بلدهم احتلالاً عسكرياً مباشراً والسيطرة على مقدراتهم وثرواتهم ، وأكاد أقول: لكني لا أستطيع أن أجزم أن أكثر المقاومين يفهمون أن هذه الحملة تستهدف إسلامهم ودينهم أيضاً ؛ لذلك تعظم المقاومة ويشتد أوارها ، وهذا فضل من الله ونعمة.

بقيت لي كلمة لهؤلاء المقاومين :

1- انووا بمقاومتكم الجهاد في سبيل الله تعالى فإن الدفع عن الدين والأوطان والأنفس والأعراض جهاد وأي جهاد! وليس تجدي مقاومتكم في الحقيقة الجدوى الكاملة إلا إن كانت جهاداً في سبيل الله تعالى.

2- لا تيأسوا وقاتلوا حتى تسلموا أرواحكم شهداء في سبيل الله تعالى إن شاء ، ولا تستسلموا لهؤلاء أبداً ، فإن استسلامكم ذل وهوان ، وتوهين لعزائم الآخرين من إخوانكم ، وحسرة لكثير من المسلمين الذين يدعون لكم ويتابعون أخباركم.

3- لا تجازوا صداماً بما فعله فيكم وأنزل بكم من مظالم فتقدموا على تسليم البلاد إلى الصليبيين المتصهينين ، فإن البلاد ملك لله تعالى وليست ملكاً لصدام ولا لغيره ، والدفاع عنها واجب ، بارك الله فيكم وشد عزائمكم.

***

تالع

***

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7oob.do-goo.com
الحبوب
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
avatar

ذكر عدد الرسائل : 371
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: تابع   الأربعاء نوفمبر 07, 2007 5:25 pm

4- نداء إلى نبلاء الكويت :

إن لعلماء الكويت ودعاتها ومشايخها وفضلائها يداً بيضاء لا تنكر على الصحوة الإسلامية في الخليج خاصة ، وفي العالم الإسلامي عامة ، وكان لهم السبق في إيقاف المد الماركسي والبعثي والقومي في الخليج كما هو معلوم في السبعينات والثمانيات والتسعينات الهجرية ، وكان لبعضهم أثر لا ينكر بل أثر عظيم مثل الشيخ أحمد القطان حفظه الله تعالى ومثل الدكتور الطبيب الفاضل عبد الرحمن السميط وما صنعه في إفريقيا ، ومثل أبي بدر عبد الله المطوع حفظه الله تعالى وجهد كل أولئك مشكور معلوم أسأل الله تعالى أن يثيبهم عليها خير المثوبة.

ولما نزل بالكويت ما نزل سنة 1410 توجع الصالحون والمخلصون لما نزل بهم من مأساة مروعة ، وكان الناس في جملتهم معهم يؤازرونهم ويدعون لهم ويبتهلون لزوال ما نزل بهم من ظلم، وهذا معلوم لكل من عاش تلك المدة ووعاها، بل إن عقلاء الدعاة والمشايخ أنكروا على من تشفى بأهل الكويت وفرج بما نزل بهم.

وفي هذه النازلة التي نزلت بالمسلمين في هذه الأيام سمعنا من وسائل الإعلام ما لا يسرنا ولا يرضينا عن بعض إخواننا الذين نجلهم ونكن لهم كل الاحترام ، فسمعنا من يرد على الشيخ القرضاوي فتواه ويسفهه أيما تسفيه ، وسمعنا من فرح كل الفرح بدخول القوات الصليبية المتصهينة أرض العراق ، بل سمعنا من بعضهم ما هو أنكى وهو التغني بالشعوبية التي حاربها علماء الكويت ودعاتها ومشايخها ردحاً طويلاً من الزمان ، وغير ذلك مما تبثه وسائل الإعلام كل يوم ، وأنا لا أذكر هنا بعض ما ينكي ويبكي مما صدر من العوام ، فالعوام لا قيمة لما يصدر عنهم ولا اعتبار له ولا عبرة به.

وهنا أحب أن أقرر بعض النقاط المهمة التي لا تخفى عن أولئك الفضلاء النبلاء لكن من باب (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين):

أولاً : إن المقاومة للحملة الصليبية المتصهينة واجبة على أهل العراق وعلى غيرهم إذا لم يكف أهل العراق ، ولا يجوز أن يسلموا الأرض للغزاة الهمج ، ومن قاوم منهم بنية صالحة ابتغاء وجه الله تعالى فهذا جهاد في سبيل الله تعالى لا يمتري في ذلك أحد من أهل العالم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قتل دون أرضه فهو شهيد ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد) والمتأمل بعين الإنصاف وقواعد الشرع يعلم أن الأمريكان غزوا العراق لأسباب دينية صليبية صهيونية ولأسباب اقتصادية ، وسيكون لغزوهم ذلك إذا نجحوا فيه – خابوا وخسروا – آثار سلبية ضخمة على المنطقة كلها ، وسينطبق علينا المثل العربي المعروف : إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، فمال بعض أحبابنا وإخواننا في الكويت قد سفهوا كل من نادى بالجهاد للقيام ضد الغزاة ، وأقاموا عليهم في وسائل الإعلام مأتماً وعويلاً ؟ !!

ثانياً : هنالك فرح ظاهر وشماتة لا تخفى في صفوف كثير من الفضلاء والنبلاء بدخول القوات الصليبية المتصهينة العراق ، وهذا الفرح وتلك الشماتة أمرهما عجيب ومؤلم ، فهل يفرح أحد إذا قام العدو بغزو دولة إسلامية ؟ ! وحجة أكثرهم أن هذه القوات الهمجية إنما جاءت لتخلص المسلمين من حزب البعث فلذا فرحوا وشمتوا .

وأقول : إن وعي فضلاء الكويت ونبلائها ودعاتها ومشايخها يأبى هذا الفهم السقيم ويرده كل الرد ، ومن تأمل ما ذكرته في النقطة الأولى علم بطلان هذا التصور الذي لا يستند إلى منطق صحيح ولا إلى قواعد الشرع ولا إلى ما صرح به أولئك الملاعين أنفسهم مراراً وتكراراً في وسائل الإعلام من أنهم مقيمون في العراق حاكماً عسكرياً وأنهم سيستغلون ثرواته ، ومن ثم يندفعون إلى سائر دول المنطقة ليرفعوا عليها سيف التغيير والتهديد على كل من سيقاوم أو يبدي امتعاضه وأن مصيره سيكون مثل مصير العراقيين ، وفي مجاراة هؤلاء في أهدافهم من المفاسد العظيمة في الدين والدنيا ما لا يخفى عليكم وأنتم أنتم ، وعلمكم ودعوتكم وفضلكم مبثوث مشهور في أرجاء الدنيا.

ثالثاً : لم نسمع من كثير ممن نحسبهم صالحين وفضلاء ودعاة ومشايخ الإنكار على دعم القوات الصليبية المتصهينة وفتح الحدود لها ، وإمدادها بشتى أنواع الدعم الذي يسمونه الدعم اللوجستي ، وهذا أمر عجيب وغريب ، إذ قد تواترت نصوص الشرع من كتاب وسنة ، واجتمعت كلمة الفقهاء على أن كل من أعان كافراً على مسلم بسلاح ، أو أمده بما يحتاجه من طعام أو شراب ، أو أصلح له عتاده ، أو أعانه برأي أو مشورة فهو على خطر عظيم ، وبعض الفقهاء يحكم بكفره مطلقاً ، فماذا بعد هذا ؟ وكل الذي يتشبث به أولئك الفضلاء النبلاء أمور مشتبهة أو ضعيفة أو لا تذهب إلى ما ذهبوا إليه ، فأين إبراء الذمة بين يدي الله تعالى ، وأين تذهبون بسكوتكم على من مات من إخواننا هناك من الأطفال والصبيان والعجائز والشيب والشباب والرجال والنساء ، وما ذنب هؤلاء يا عباد الله ؟ !!

رابعاً : إن جوزنا دخول القوات الصليبية المتصهينة العراق بدعوى التخلص من حزب البعث فلنجوز أيضاً دخولهم إلى كثير من الدول العربية والإسلامية التي يضطهد فيها المسلمون ، وبهذا المنطق تضيع دول الإسلام ويندثر الدين والعياذ بالله.

خامساً : نحن لا نشك أن لحزب البعث مفاسد لا تحصى وأضراراً كثيرة لكن أين فقه المصالح ، وأين الموازنة بين المفاسد والمصالح ؟ ! وأين دفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص ؟ ! وأين تحمل المفسدة الصغرى لأجل دفع الكبرى ؟ ! فأنا كنت أتمنى أن أرى شيئاً من ذلك لكني لم أقف على من تكلم بإنصاف ممن نحب ونؤاخي.

سادساً : أنتم قد غضبتم - وغضبنا معكم – لما نزل بكم ما نزل من ظلم العراقيين لكم ، فما لكم ترضون الآن بالظلم الواقع على العراقيين ومقتل عدد منهم ، والمتوقع أن يزداد العدد – لا قدر الله – مع نزول الصواريخ التائهة الغبية على رؤوس أولئك المساكين ، فأنصفوا من أنفسكم بارك الله فيكم ، وأروا الله تعالى تمسككم بالحق والدفاع عنه في كل أحوالكم سواء أكنتم معتدى عليكم أم منتصر لكم.

سابعاً : أرجو أن تجتمعوا وتصدروا بياناً منصفاً قائماً على قواعد الشرع والمنطق والحق، ولا يمنعكم من ذلك لومة لائم أو مجاملة لأحد من الناس ، فالله أحق أن ترضوه ، والحق أهل أن يتبع.

ختاماً : أعتذر لكم إن قسوت عليكم بعض الشيء فأنتم إخواني وأحبابي ، ويعلم بعضكم محبتي الخالصة لكم ولبلدكم ، ولطالما نوهت بذكركم وأعمالكم الخيرة، لكن الله تعالى ودينه وشرعه وقواعد الإسلام أحب إلينا مما سواها ، ولا يعني هذا البيان أن الجميع قد وقع في هذا ، بل إن بعضكم كره ما حصل ، وبعضكم أصدر بياناً لكن كل ذلك كان بصوت خافت ، وقد انتشر في أرجاء الأرض عنكم ما ذكرته لكم .

فهل من مراجعة للنفس صادقة ، وهل من إعادة نظر فيما ذهبتم إليه بارك الله فيكم وبكم ، فهذا والله هو المظنون بكم والمعروف المشتهر من إنصافكم ونكرانكم ذاتكم ، والله تعالى يتولى الجميع بفضله ومنه ، وهو أعلم وأحكم ، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والله أكبر ولله الحمد.


***

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7oob.do-goo.com
الحبوب
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
avatar

ذكر عدد الرسائل : 371
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق شؤون وشجون .. حول اعتداء أمريكا على العراق   الأربعاء نوفمبر 07, 2007 5:28 pm

5- هل المقاومة في العراق جهاد ؟

يثور هذه الأيام سؤال مهم يسأله كثير من الناس: هل ما يجري من مقاومة على أرض العراق للقوات الصليبية المتصهينة هو جهاد في سبيل الله ؟ وهل الذين يقتلون على أيدي الغزاة المعتدين شهداء ؟

وهذان سؤالان مهمان ، إذا أن كثيراً من المسلمين متعاطفون بقوة مع ما يجري لإخوانهم هنالك ، ويودون مشاركتهم بكل طريقة ممكنة ، ولو علم المسلمون حكم هذه المقاومة وتيقنوا من أنها جهاد في سبيل الله تضاعف شوقهم ، واشتد عزمهم ، وعظمت همتهم لمشاركة إخوانهم ، وهذا عامل مهم في المعركة يحذر منه كل الحذر أعداء المسلمين الصليبيون المتصهينون ، ويحاولون صرف سائر المسلمين عنه بكل ما أوتوا من مكر إعلامي.

هذا وقد أفتى بعض العلماء الكرام بفرضية الجهاد في العراق وأنه متعين على العراقيين وإن لم يستطيعوا المقاومة منفردين تعين على من حولهم مساعدتهم ولو شمل ذلك كل المسلمين ، وبهذه الفتوى أفتى الأزهر أيضاً ، وهي فتوى سلفية مشهورة قال بها كثير من علماء المسلمين منذ أمد طويل ، لكن هذه الفتوى لم تعجب من تشوش فهمه أو بعض من له مصالح في بقاء الصليبيين المتصهينيين في العراق، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها على من أفتى بهذه الفتوى، وسفهوا رأيهم ، وقللوا من شأنهم ، بل تعدى الأمر إلى اتهامهم باتهامات شتى !!

وأنا لا أريد في هذا البيان مناقشة الفريقين وليس هذا من غرضي الآن إذ أن هذا أمر طويل ، ومناقشة الفريق الذي رد الفتوى غير مجدية في ظني وذلك لأنهم أكثروا من الصياح ولم يوردوا شيئاً ذا بال ، وضمنوا ردهم كثيراً من المصالح السياسية في زعمهم أما القواعد الشرعية فكانت غائبة أو شبه غائبة ، وبعض من رد الفتوى كان مجروحاً من النظام العراقي فجاء رده نفثة مصدور مغيظ حنق ، وينبغي في هذه الأحوال أن يحذر الناس من هذه الفتوى ويتمهلوا في قبولها ، إذ يخشى أن تختلط المصالح على المفتي فتخرج فتواه مبتورة مختلطة.

وأذكر ها هنا بعض القواعد الشرعية المشهورة التي تعين على تصور وضع المقاومة في العراق ومن ثم يمكن الحكم على ما يجري حكماً واضحاً.

أولاً : جاء الشرع بالمحافظة على أمور تمس الناس مساساً مباشراً وسماها بالضرورات الخمس ، وهي المحافظة على الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، ودعا لمقاومة كل من يريد الاعتداء عليها ولو وصلت المقاومة إلى القتال والقتلى، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) ، ودفع العدو الصائل المعتدي مشهور حكمه في الشرع المطهر وأنه يدفع ولو أدى إلى قتله ، وهذا حكم الصائل المسلم فيكف بالصائل الكافر ؟ وهؤلاء الصليبيون المتصهينون جاؤوا ليستولوا على المال ، ولينصروا عقيدتهم الباطلة ، وليشيعوا الفساد بدعوى الحرية والديمقراطية - وما أفغانستان عنا ببعيد – فماذا بقي من هذه الضرورات الخمس التي أمر الشارع بالمحافظة عليها ودفع من أراد الاعتداء عليها ولو أدى ذلك إلى قتله ؟ ومتى يقف المسلمون في وجه عدوهم إن لم يقفوا في مثل هذه الحالة العراقية ؟ هذا ونرى اليوم بوادر الاستيلاء على النفط في جنوب العراق ، ونسمع التهديد لعدد من الدول الإسلامية بأنه سيكون لهؤلاء الصليبيين المتصهينين موقف منهم بعد الفراغ من العراق ، ونسمع ثناء عطراً منهم على دولة إخوان القدرة والخنازير ، وهذا كله يوضح المراد من هذه الحملة الظالمة المعتدية ، فليس للمسلمين بعد هذا كله إلا القتال ودفع هؤلاء بكل ما أوتوا من قوة قبل أن يتمكنوا من الدين والأرض والعرض – لا قدر الله – وساعتها لا ينفع الندم ، ولا يجدي التراجع.

ثانياً : بعض الناس يردد مقولة باطلة ليصد عن جهاد الصليبيين المتصهينين فيقول : إن الراية التي يقاتل الناس تحتها العراق راية عمية جاهلية ، وهي راية حزب البعث العربي الاشتراكي المعروف ببعده عن الإسلام ، لذلك لا يطلق على من يقاوم الأمريكان تحت هذه الراية أنهم مجاهدون ولا من مات منهم أنهم شهداء ، والرد على هذا يتلخص في أن الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا بين نوعين من الجهاد : جهاد الدفع وجهاد الطلب ، فجهاد الدفع يكون إذا نزل العدو بلاد المسلمين فوجب على أهل البلد دفعهم ، وأما جهاد الطلب فيكون إذا ما استنفر الإمام الناس للجهاد خارج حدود البلاد الإسلامية ، وهذا النوع من الجهاد لا بد فيه من صفاء المقصد ونقاء الراية ، أما جهاد الدفع فلا يشترط فيه هذا بل إذا نزل العدو بلداً فإنه يجب على أهل البلد صده ودفعه ولو كان المتولي عليهم والقائد لهم فاسقاً أو كافراً أو دعا إلى القتال عصيبة وحمية فإن هذا لا يؤثر في وجوب دفع الأعداء والتصدي لهم ، وهذا ما ينطبق تمام الانطباق على الحالة العراقية اليوم.

ثم إنه قد كثرت النداءات من قيادات عراقية بالجهاد في سبيل الله ونادوا صراحة بطرد المعتدي الصليبي المتصهين دفاعاً عن الدين والحرمات والأرض والعرض ، ونحن لسنا مأمورين بالتنقيب عن نياتهم بل يكفينا ظاهر حالهم.

هذا وقد نزل العدو بلاء المسلمين مراراً كثيرة في التاريخ ، وحاصر بلاداً حكامها فجرة وفسقة خونة وربما مبتدعة ضلالاً لا يعرفون جهاداً ولا يرفعون بالشريعة رأساً مع ذلك كان الفقهاء يندبون الناس للجهاد ولم يطالبوهم بمعرفة الرايات وتمحيصها ، وهذا لأن البلاء الحاصل بنزول الكافرين وأخذهم البلاد وإذلالهم العباد أكبر بكثير من البلاد الحاصل بهؤلاء الحكام.

ثالثاً : الذين أفتوا بأن القتال في العراق ليس جهاداً أو الذين تكلموا بغير علم ولا هدى ولا فقه من العوام من الصحفيين والإخباريين والمحللين ماذا يريدون ؟ ولماذا يخذلون ؟ وما هو البديل ؟ وهل يقول عاقل – بغض النظر عن فتوى الفريقين – بترك بلاد المسلمين لهؤلاء الصليبين المتصهينين يعيثون فيها الفساد ويستولون على خيراتها وثرواتها ، ويجعلونها معبراً لغيرها من البلاد الإسلامية التي ابتدأوا يهددونها من الآن مثل سورية ؟ وأي فقه هذا الذي يجيز لهؤلاء التمكن في بلاد الإسلام ، وكل الذي جاؤوا به أن صداماً وحزبه ظلمة ، سبحان الله كيف هذا وأكثر بلاد المسلمين فيها ظلمة متغلبون وفجرة متحكمون فهل نسلم البلاد إلى الصليبيين واحدة تلو الأخرى بهذه الحجة،أفيقوا يا قوم فقد طال سباتكم ، وعظم بعدكم عن قواعد الشرع في هذه المسألة العظيمة ، التي لا ينبغي أن يتصدى لها كل أحد.

رابعاً : إن السواد الأعظم اليوم من الفقهاء المعتبرين والعلماء الراسخين والدعاة والمشهورين يرون أن ما يجري على أرض العراق من مقاومة إنما هو جهاد في سبيل الله لمن حسنت نيته ، وقام غيرة على دين الله وغيرة على بلاد الإسلام وأعراض المسلمين بقطع النظر عن قضية الراية ومع من يجاهد كما بينت في النقطة الثانية ، وهؤلاء لا يجتمعون على ضلالة ولا يصدرون عن هوى ولا تشهي ولا تشفي بل هم علماء نحسن الظن بهم ونجلهم ونجل فتواهم فينبغي والحالة هذه الأخذ بأقوال الأغلب الأكثر من علماء المسلمين وترك ما سواها ، وبعد هذا كله لا ينبغي أن يشكك مشكك فيما يجري على أرض العراق من مقاومة وأنه جهاد في سبيل الله لمن حسنت نيته وصفا عمله وقاتل ليدفع الصليبيين المتصهينين أرض العراق الحبيبة ومن قتل بعد ذلك فهو شهيد إن شاء الله تعالى.

***

6- ديمقراطية الإعلام الأمريكي البريطاني الكاذبة :

إن المشاهد لما يجري اليوم على ساحة الإعلام الأمريكي يملؤه العجب والاندهاش لما يجري ، فإن هؤلاء قد ملؤوا رؤوسنا بكلام طويل عن حرية الإعلام ونزاهته ، وحياديته ، وحشوا أدمغتنا حشواً بكلام خلاصته أن إعلامنا العربي متميز ، ولا ينقل إلا وجهة نظر واحدة ، وهو إعلام موجه لا ينقل الحقيقة ، إلى آخر ما قالوه مما هو معروف ومعلوم .

وفي هذه الحرب الصليبية المتصهينة الدائرة اليوم في العراق نرى عجباً من هؤلاء وإعلامهم ، إذ هو متحيز يضيق من وجهة النظر الأخرى ولا يحب سماع إلا ما يهوى ، ولا يتحرى الحقيقة ، والدلائل على ذلك كثيرة منها :

1- كذبهم في نقلهم لغرض التشويش وهدم المعنويات: فمن ذلك ادعاؤهم قبل بدء الحرب أن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي فر إلى كردستان وتهوينهم المطلق من قوة الجيش العراقي ، واتهامهم للعراقيين بإخفاء أسلحة دمار شامل وهم يعلمون كذبهم في هذا وغيره.

أما أثناء الحرب فحدث ولا حرج عن كذب متتال، فتارة يزعمون سقوط مدن وبلدات لم تسقط ، وتارة يقولون إن طائراتهم تسقط بسبب سوء الأحوال الجوية ، وأن دباباتهم تعطب بسبب سوء الأحوال أيضاً أو بنيران صديقة !! وحيناً يزعمون أن آلاف العراقيين استسلموا لهم وهكذا ... وهذا كله مما يسقط مصداقية إعلامهم ويرغب الناس عنه.

2- ازدواج المعايير : فإعلامهم عرض صورة أسرى عراقيين في أوضاع مهينة جداً ، ولما عرضت صور لأسرى الصليبيين المتصهينين قامت قيامتهم ، وادعوا أن ذلك مخالف للقانون الدولي ، وكأن غزوهم العراق موافق لهذا القانون متماش معه ؟ ! وهم لا يعرضون صور الضحايا المدنيين من العراقيين الذي يسقطون بنيرانهم وهجميتهم ويمنعون ذلك.

3- استعمال مقولات ومصطلحات هتلرية عفى عليها الزمان ولم تعد مقبولة في زمن ثورة الاتصالات ، مما يدل على عنجهية مطلقة واستخفاف بالشعوب ، فمن ذلك : حملة قطع الرأس ، والصدمة والرعب ، إلى آخر هذه المصطلحات البدائية التي تدل على عقلية الإدارة الصليبية المتصهينة.

4- العيب على القنوات العربية التي تتوسع في نقل ما يجري على أيدي هؤلاء الغزاة الهمج ، مع أن هذه القنوات تنقل بالتفصيل وجهة النظر الأمريكية ومؤتمراتها الصحفية ! فماذا يريدون ؟ ! أيريدون أن تكف القنوات العربية عن نقل أخبار المسلمين إرضاء لهم ؟ !

5- ضيقهم من مراسليهم الغربيين الذين ينقلون الأخبار بصدق وموضوعية ، بل تعدى الأمر إلى طردهم ، وهذه من أعجب عجائب ديمقراطيتهم الإعلامية ، فهذه شبكة إن بي سي الأمريكية تطرد بيتر أرنيت نجم سي إن إن في حرب 1411 ضد العراق والسبب في طرده هو أنه علق تعليقات عبر التلفزيون العراقي عد فيها أن خطط الحرب التي اعتمدت عليها أمريكا قد فشلت ، والغريب أن القناة أصدرت بياناً قالت فيه : إن إرنيت ارتكب خطأ بقبوله إجراء مقابلة مع التلفزيون الوطني العراقي ولا سيما في وقت الحرب ، فهل سمعتم بأعجب من هذا !! ومن كان يتصور أن ديمقراطية إعلامهم ستنحدر إلى هذا المستوى السحيق ، والعجيب أن القناة كانت قد دافعت عن إرنيت في البداية وهونت من صنيعه ثم عادت لتطرده بعد ضغط سياسي واضح عليها.

وقد اتهم وزير داخلية بريطانيا المراسلين الصحافيين البريطانيين العاملين في بغداد بصورة مستقلة بالتواطؤ مع النظام العراقي، وقد انتقد الوزير في خطاب ألقاه في نيويورك الإعلاميين البريطانيين الذين لا ينحازون إلى بلادهم !! واتهم الصحافيين بأنهم يرسلون تقاريرهم الصحفية كأن هناك تعادلاً أخلاقياً بين أنباء نظام الرئيس العراقي والولايات المتحدة وبريطانيا وأطلق عليهم صفة العاملين وراء خطوط العدو، وقد عد هذا مراسل صحيفة ( ديلي ميل) روس بينسون إهانة بالغة، حيث قال : إن إيحاء وزير داخلية بريطانيا بلانكيت بطريقة ما أنني عميل لصدام هو أمر مهين للغاية.

وعد مراقبون محايدون تهجم بلانكيت ومن قبله على الإعلاميين البريطانيين عائداً إلى ضيقهم بهؤلاء الذين يرفضون الأخذ بما توفره الآلة الدعائية البريطانية من قصص ثبت أنها كانت مجافية للحقائق.

واسمع أخي القارئ هذا العجب العجاب فقد نشرت صحيفة ( اندبندنت ) تقريراً من مراسلها في البصرة شكا فيه من أن الصحافيين الذين يغطون الحرب يجري تعريض أرواحهم للخطر لأن وزارة الدفاع البريطانية قررت إعاقة عمل المراسلين غير الملتحقين بوحداتها العسكرية ، وأوضح أن المسؤولين قرروا ليس فقط عدم تقديم مساعدة للصحفيين غير الملتحقين رسمياً بالوحدات العسكرية ولكن أيضاً في بعض الحالات إرغام صحافيين وصلوا إلى البلاد بجهودهم الخاصة على النوم في سياراتهم في شوارع غير آمنة بدلاً من السماح لهم بوضع سياراتهم في قواعد الجيش والمهابط والموانئ التي احتلتها قوات الغزو ، ويقول الصحافي عن ناطق رفيع المستوى باسم الجيش أنه قال لمجموعة من الصحافيين : مهمتي أن أجعل حياتكم صعبة قدر ما يمكن ، لن تحصلوا على أي مساعدة مهما تكن ، وبعد إعطاء أمثلة على حالات عدة اعتقلت فيها القوات الأمريكية والبريطانية صحافيين غير ملتحقين بوحداتها وأبعدتهم قال مراسل صحيفة ( اندبندنت ) : يبدو أن واشنطن ولندن لا تحبذان تدقيق صحافيين خارجين عن نطاق سيطرتهما فيما تفعلانه.

6- ثم إنهم قد ارتكبوا جريمة من جرائمهم التي لا تعد ولا تحصى بالغارة على مقر قناتي الجزيرة وأبي ظبي ، وقتلوا مراسل الجزيرة ، وهي جريمة بكل المقاييس ، وتحرمها كل الشرائع والأديان.

وهؤلاء الذين يدعون حقوق الإنسان والرحمة قاموا بارتكاب هذه الجريمة النكراء عن سبق إصرار وعمد مما يوضح للناس في العالم أجمع مدى هجميتهم وظلمهم وحقيقة نواياهم بشأن المنطقة وأهلها. وإذا كانت هذه هي الديمقراطية التي يريدون نشرها في منطقتنا فلا أهلاً بهم ولا مرحباً ولا نعمت لهم يمين.

وبعد :

فهذا كله دال بوضوح أن هؤلاء المدعيين للديمقراطية والحرية إنما يدعونها ويلتزمونها إذا كانت في مصلحتهم وتحقق لهم أهدافهم ، أما إن كانت غير ذلك فهم أعدى أعداء الحرية والديمقراطية ، وإنما أوردت دلائل ذلك إعلامياً ، ولو أردت ذكر ما عدا ذلك من الجوانب لملأت مجلدات في فضح ديمقراطيتهم الزائفة القائمة على ضبط مصالحهم لا غير ، والله المستعان.

***

7- معايير النصر :

لقد جرى ما جرى في العراق ، وضاقت صدور قوم مؤمنين ، وامتلأت قلوبهم غيظاً وحنقاً ، وليس بسبب ما جرى على صدام وحزبه ولكن لأسباب أخرى منها :

1- انهيار الوضع فجأة بحيث تمكن الصليبيون المتصهينون دون مقاومة تذكر ، ولا نكاية كانت متوقعة فيهم ، وهذا بسبب التعبئة الكبيرة الكاذبة التي قام بها النظام ، وما كانوا يدعونه من أن بغداد ستكون مقبرة للغزاة ، وتعاطفت الشعوب الإسلامية تعاطفاً كبيراً جداً مع هذا الطرح ، وبنيت عليه الآمال العظام ثم فوجئوا بما جرى مما لم يكن في حسبانهم أبداً ، وهذا أورث كثيراً من الناس إحباطاً كبيراً ويأساً عظيماً ، وانهارت آمال كثير من الشباب المتحمس المتوقد والفتيان المتوثبين.

2- تمكن الصليبين المتصهينين من البلاد العزيزة على قلوبنا ، ومن مهد الحضارة الإسلامية ، وبدء تهديدهم لسورية وإيران وغيرهما من بلاد الإسلام ، وفي ذلك خوف كبير على هذه البلاد العزيزة الغالية.

3- أثر هذه الأحداث العالمية في ترسيخ الطغيان الصليبي – الصهيوني ، وما تطبعه في أذهان الناس من سيطرة هؤلاء على مقاليد الأمور ، وما تضخمه في قلوبهم وعقولهم من هذه القوة والغاشمة ، وكل ذلك مردوده سلبي جداً.

4- اجتراء القوى الأخرى على المسلمين ، وخاصة إخوان القردة والخنازير على إخواننا في فلسطين ، واجتراء الهنادكة عباد البقر على إخواننا في كشمير ، والصليبيين الفلبينيين على إخواننا هنالك.

بسبب ذلك كله تمتلئ قلوب المؤمنين بالغيظ والحنق وتضييق صدورهم مما جرى في العراق مما يتصورنه هزيمة منكرة.

والسؤال المهم : هل ما حدث في العراق هزيمة ؟ والجواب عليه يظهر في ضوء التالي :

أ‌- إن المعركة لم تنته بعد ، وإن هؤلاء قد أعماهم الغرور فاستعجلوا إعلان النصر، وأتصور أن المعركة ستبدأ من جديد على شكل حرب عصابات لكن عصابات مؤمنة مطهرة تذيقهم شيئاً من الألم والنكال ، والله أعلم.

ب‌- يفهم أكثر الناس في العالم الإسلام اليوم أن تلك المعركة هي مقدمة لمعارك أخرى ، وهذا الشعور يغذي مشاعر المؤمنين بالكراهية لأولئك الصليبيين المتصهينين ويعبئ جماهير من المسلمين استعداداً للمعركة القادمة ، وارتفاع الروح المعنوية على هذا الوجه يعد جزءاً من النصر القادم إن شاء الله تعالى.

ج- إن ما حدث من أعمال السلب والنهب والثأر في العراق لهو من فعل الغوغاء العوام الطغام الذين لا قيمة لهم ، فليس لأفعال هؤلاء المخالفة للشرع اعتبار في موازين النصر أو الهزيمة ، ولا ينبغي أن يحزن المؤمن أو ينكسر أو ييأس عندما يتناهى إلى سمعه مثل هذه الأمور ، فهي في السنن الربانية أمر طبيعي.

د- كل ما حدث في العراق ويحدث في فلسطين والشيشان وكشمير والفلبين إنما هو في سياق واحد عندنا معشر المسلمين ألا وهو سياق البلاء والفتنة والتمحيص ، ويدخل في قوله تعالى : (وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين) ، ويدخل في قوله تعالى : (ويتخذ منكم شهداء) ويدخل في قوله تعالى : (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) ويدخل تحت قوله تعالى : (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) وتحت قوله تعالى : (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وتحت قوله تعالى : (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) فكل ما أصابنا ويصيبنا وما سوف يصيبنا نفهمه على هذا الوجه ، فليست المسألة مسألة هزيمة بل هي تمحيص وابتلاء قبل النصر الأعظم.

هـ- ثم لا ننسى أن أولئك الغزاة يعذبون أيضاً وننال منهم مقتلة ونصيبهم بأذى في نفوسهم وأموالهم ونفسياتهم ، ونفهم كل ذلك أيضاً في ضوء قوله تعالى : (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) ، وإن من أبرد ما يصيب أكبادنا من الأخبار قوله تعالى : (وترجون من الله ما لا يرجون) فنحن نرجو الجنة وهم مأواهم النار ، ولا سواء ، ونفهم ما يجري أيضاً في ضوء قول تعالى : (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون) ، الله أكبر ما أحسن هذا ! وما أعظمه ! وما أحسن دلالته على موازين المعركة اليوم!

و- وأخيراً فالعبرة في النصر بالخواتيم ، وهذه كلها جولات قد ينتصر فيها الباطل حيناً لكنه حتماً في النهاية مهزوم ، ويقول تعالى : ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) ويقول سبحانه : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ويقول تعالى : (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول تعالى : (والعاقبة للمتقين) ويقول جل من قائل : (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) ويقول سبحانه : (إنه لا يفلح المجرمون) .

وقد بشرنا رسولنا الأعظم بالنصر عليهم في نهاية المطاف : ( لتقاتلن اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعال فاقتله) ، وبشرنا صلى الله عليه وسلم بفتح روما ، وبشرنا ببشائر كثيرة من نزول عيسى صلى الله عليه وسلم وكسر الصليب وقتل الخنزير ، وكل ذلك نصر واضح لا ريب فيه ، ونقول لهؤلاء المنتفشين بنصرهم الوقتي المشكوك فيه : ( فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون) ، والله أكبر ولله الحمد.


***


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7oob.do-goo.com
الحبوب
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
๑۩۞ الــــمــــد يــــر๑۩۞
avatar

ذكر عدد الرسائل : 371
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق شؤون وشجون .. حول اعتداء أمريكا على العراق   الأربعاء نوفمبر 07, 2007 5:31 pm

- العراق وانتفاضة العلماء :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإن الذي يجري في العراق فتنة عظيمة ، وعلى أهل العلم والبصيرة أن يحذروا من هذا الذي هو كائن الآن ، وأن يلتجئوا إلى الله في طلب الثبات على الدين وأن يوفقهم لاتخاذ القرار المصير ، وينبغي أن يعلم أن الشعب العراقي ما كان يوماً بحاجة لعلماء من ذوي البصائر حاجته إليهم اليوم في ظل هذه الفتنة بدخول القوات الصليبية المتصهينة أرض العراق ، أرض الخلافة والحضارة الإسلامية الرائعة ، ومرقد الملايين من العلماء والدعاة والصالحين ، ولعمر الحق إنها لفتنة عظيمة ، لا ينجو منها إلا من ثبته الله على الحق من العلماء والمشايخ .

هذا وقد كانت الأمة الإسلامية وما زالت تلجأ إلى الله تعالى ثم إلى العلماء في رفع الغمة وكشف الكربة ، وبيان ما الذي ينبغي عمله ، وكان للعلماء موقف رائع زمان الحملات الصليبية ، وكان لهم موقف أروع وأعظم زمان التتار المغول ، حيث وقف شيخا الإسلام الغز بن عبد السلام وابن تيمية مواقف رائعة في صد أولئك وجهادهم، وهكذا ينبغي أن يقف العلماء اليوم إزاء ما يجري فإن ذممهم لا تبرأ إلا ببيان الحق ، وبيان ما الذي ينبغي على المسلمين اليوم عمله إزاء هذه الفتنة المضلة والضراء المضرة.

هذا وإن هناك موقفاً ينبغي أن يقفه سائر العلماء وموقفاً خاصاً بعلماء العراق ، أما الموقف الذي ينبغي أن يقفه سائر العلماء في أنحاء الأرض فهو الآتي ، والله أعلم :
1- الالتجاء إلى الله ودعاؤه بأن يكشف الغمة ، ويفرج الهم ، ويقشع الضر عن المسلمين ، وإن تضرع الخواص إلى الله تعالى لهو بمنزلة عظيمة ، وهو كفيل بأن يسمعه الله ويجيبه إن شاء سبحانه.

2- دعوة الشعوب الإسلامية كافة للتوبة ومراجعة النفس ، ورد المظالم ، والصلح مع الله تعالى ، وتذكيرهم بقول الله تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) ، وتذكيرهم بقول الحق سبحانه : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)، وبقوله جل جلاله : ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، و بقوله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).

3- اجتماع العلماء على كلمة الحق ، ونبذ الخلاف ، فإن لم يكن تجاوز الخلاف فليس أقل من الاجتماع على الحد الأدنى الكفيل بتقوية صفهم وإرهاب عدوهم ، فإن هذا الزمان ليس زمان إظهار الخلاف والنكاية به ، بل هو زمان اجتماع القلوب ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، وحسبنا ما كان في الماضي من الخلاف والفتن.

4- ويجب أن يقف العلماء موقفاً عزيزاً كريماً مما يجري في العراق ، وأن يرفعوا صوتهم عالياً ، فقد مر زمان طويل على أكثر العلماء في العالم الإٍسلامي لا يسمع لهم فيه صوت ، وهم ما بين مكبل بوظيفة رسمية لا يستطيع معها إبداء رأيه وبين آخرين لا هم لهم إلا تحقيق حوائجهم ، وطائفة ثالثة مغلوبة على أمرها ، وقل أن يجهر عالم بما يراه أنه الحق ، فهذا أوان انتفاضة العلماء ، وإزالة آثار السنين العجاف ، فإن الله تعالى سائلهم عما هم فيه وسائلهم عن كلمة الحق التي إن أخفوها فمن ذا الذي يظهرها من بعدهم ؟!

5- التنادي إلى مؤتمر جامع للعلماء ليقرروا فيه ما الذي ينبغي صنيعه بعد هذه الهجمة الصليبية المتصهينة ، وبعد تهديد هذه الشرذمة لعدد من دول المنطقة ، فما الذي ينتظرونه بعد ذلك إلا استباحة البلاد والعباد ، لا قدر الله.

6- الدعوة إلى المقاطعة الشاملة لبضائع كل من وقف ضد المسلمين سواء أمريكا أو بريطانيا أو غيرهما من الدول ، وحث المسلمين على ضبط شهواتهم إزاء بضائع هذه الدول والرضى بالأقل جودة مقابل النكاية الاقتصادية الحاصلة بالمقاطعة ، والتي تضرب مصالح هؤلاء ضربة عظيمة لو اجتمع عليها المسلمون كلهم أو أكثرهم.

7- بث روح التفاؤل في المسلمين ، فإن الغالب عليهم اليوم الإحباط واليأس ، فينبغي أن يُشاع فيهم الأمل بأن النصر قادم ، وأن هذه الأحداث مقدمة ابتلائية لا بد منها لمجيء النصر القادم والعزة المرتقبة ، وأن يبينوا للمسلمين الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي ذكرت النصر وبشرت به، فإن هذا مما يرفع معنويات المسلمين ويفسد خطط أولئك الملاعين.

• أما علماء العراق خاصة :

فإنه ينبغي عليها أن يشاركوا علماء الأمة ومشايخ الملة في كل الذي ذكرته آنفاً ، ومطلوب منهم خطوات إضافية منها :

1- الدعوة العجلى لمؤتمر يجمع علماء العراق العاملين ، والنظر في الشأن العراقي بمعزل عن الضغوط العالمية ، ومن ثم الخروج بالقرار الشرعي الصحيح ، ويا حبذا لو استمعوا لآراء العلماء خارج العراق ليخرجوا برأي يتفق عليه أكثر العلماء وليكون هو الرأي الصحيح إن شاء الله تعالى.

2- الحذر من مشبوهي العلماء ، الذين صدرت عنهم آراء غريبة لا يوافقهم عليها الشرع المطهر ، وليست مندرجة تحت الأصول الشرعية للإفتاء ، فإن هؤلاء خطر على الصف الإسلامي ، والله أعلم بهم وبنياتهم ، لكن الحالة الراهنة لا تتحمل أمثال هؤلاء الذين يظهرون كأنهم مخلصون للأمة لكنهم في الحقيقة يغرقونها أكثر فأكثر ، وهؤلاء سخرت لهم أجهزة الإعلام فاحذروهم وحذروا منهم.

3- القوى العالمية المتآمرة تريد إبعاد العلماء والدعاة والصالحين من المشاركة في حكم العراق ، وتريد الحكم علمانياً صرفاً موالياً للغرب ، فليحذر العلماء من هذه الفتنة ، وليقفوا موقفاً صلباً منها ، وهم إن اجتمعوا صفاً واحداً معارضاً ما يجري من مؤامرات فلن تستطيع القوى الدولية أن تفعل شيئاً إزاء هذه الفئة القوية المجتمعة وهم يعلمون هذا؛ لذلك سيبثون في الصفوف عدداً من المثبطين والعملاء فلتأخذوا حذركم منهم ، ولتظهروا معارضتكم لكل من يريد الولاية عليكم من الكافرين أو العملاء المنافقين.

4- الاتفاق مع علماء الشيعة على نبذ كل صور العداء والخلاف ، ولا يعني هذا التنازل عن الثوابت العقدية المعروفة المشهورة ، معاذ الله فديننا وكتابنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته العظام رضي الله عنهم جميعاً ليسوا محل تنازل لكني إنما أعني نبذ العداء والخلاف في الموقف إزاء ما يحدث اليوم من الصليبية المتصهينة من عدوان واحتلال واستخراب ، لأنه إما التفاهم على الحد الأدنى أو يكون ضياع البلاد والعباد لا قدر الله.

5- إصدار نشرات وأبحاث وكتب تبين الموقف الشرعي الصحيح والرأي في هذه الأحداث وتوزيعها على شعب العراق حتى يعلم الحق ويتبين الرشد، ورفع الصوت ببيان الحق في وسائل الإعلام.

6- ليتذكر العلماء أنهم ورثة الأنبياء وأن عليهم تبعة عظيمة فليخلصوا وليجتهدوا في إحقاق الحق وزهق الباطل ولو كان في سبيل تحقيق هذا أن يضحوا تضحيات جسيمة ، فهم إن لم يصنعوا هذا اليوم فإني أخشى أن تطول حسرتهم ويعظم ندمهم ويتولى عليهم من ليس بمرضي عند الله وعند المؤمنين.

أما الشعب العراقي فإنه ينبغي له أن يلتف حوله علمائه، وألا يلتفت إلى المشبوهين الذين يريد الصليبيون المتصهينون وضعهم على رؤوس الناس ، وأن يعلم أن الدولة والنصر له ولو بعد حين ، ولا يلتفت لكل دعاوى الإحباط والتيئيس ، وليظهر التمسك بالإسلام ، والاعتزاز به ، فإن أعداء الإسلام يجهدون من أجل حل الروابط بين الشعوب وبين دينها وإسلامها ، لكن أخاطبها بقول الله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون).

هذا والله أعلم ، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7oob.do-goo.com
 
العراق شؤون وشجون .. حول اعتداء أمريكا على العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــمــــلــكــــة الــــــحـــب :: ๑۩۞ منتدى التاريخ๑۩۞-
انتقل الى: